سعيد حوي
192
الأساس في التفسير
قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ أكثر من رد عليهم : 1 - أنه لا وجه لمعاداة جبريل حيث نزل كتابا مصدقا للكتب بين يديه فلو أنصفوا لأحبوه ، وشكروا له صنيعه في إنزاله ما ينفعهم ويصحح المنزل عليهم . 2 - وفي الآية رد عليهم من حيث إنهم حاربوا جبريل لأنه ينزل بالحرب والشدة فقيل : فإنه ينزل بالهدى والبشرى أيضا ولكن للمؤمنين ، فالمؤمنون يحبونه . إنه من عادى جبريل فليعلم أنه الروح الأمين الذي نزل بالذكر الحكيم على قلب محمد صلى الله عليه وسلم مصدقا لما بين يديه من الكتب المتقدمة ، وهدى لقلوب المؤمنين ، وبشرى للمؤمنين بالجنة ، فهو رسول ملكي من رسل الله عليهم الصلاة والسلام ، ومن عادى رسولا فقد عادى جميع الرسل ، ومن كفر برسول فإنه يلزمه الكفر بجميع الرسل ، ومن عادى الله وملائكته ورسله من الملائكة والبشر فإنه يكون كافرا ويعاديه الله . وقد ذكر ابن كثير روايات كثيرة لها علاقة بالآية ، إما في سبب نزولها ، أو في شاهد على مضمونها حول ما كان يصرح به اليهود من عداوة لجبريل . منها ما رواه الإمام أحمد من جملة محاورة طويلة لليهود مع رسول الله صلى الله عليه وسلم « قالوا : إنه ليس من نبي إلا وله ملك يأتيه بالخبر فأخبرنا من صاحبك ؟ قال : جبريل عليه السلام . قالوا : جبريل ذاك الذي ينزل بالحرب والقتال والعذاب عدونا . لو قلت ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والقطر والنبات لكان ، فأنزل الله : قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ . . . وفي قصة إسلام عبد الله بن سلام كما رواها البخاري أنه عليه الصلاة والسلام عندما ذكر جبريل قال عبد الله ابن سلام : ذاك عدو اليهود من الملائكة ، فقرأ عليه السلام هذه الآية ، ونكتفي بهاتين الروايتين عما سواهما . وإذ قامت عليهم الحجة على أنهم على باطل من خلال ما رأينا تأتي الآية الأخيرة في المجموعة جازمة بأن هذا الرسول قد أنزلت عليه المعجزات الواضحات ، وأن الفاسقين عن أمر الله وحدهم هم الذين يكفرون بهذه المعجزات ، وبالتالي فهم لا يؤمنون بالرسول صلى الله عليه وسلم ولا يتابعونه قال تعالى : وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ أي معجزات واضحات وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ أي أنزلنا إليك يا محمد علامات واضحات دالات على نبوتك ، وتلك الآيات هي هذا القرآن المعجز ، وما حواه من معجزات ، ونبوءات صادقات ، ودقائق وخفايا لا يعلمها إلا الله ، ومن ذلك ما حواه كتاب الله من خفايا علوم اليهود ومكنونات سرائر أخبارهم وأخبار أوائلهم من بني إسرائيل ، والإخبار عما تضمنته